LOADING

Type to search

مشروع قانون المالية لا يبشّر بإصلاح جبائي حقيقي وهذه الحلول للخروج من الأزمة

إقتصاد

مشروع قانون المالية لا يبشّر بإصلاح جبائي حقيقي وهذه الحلول للخروج من الأزمة

Share



تحدث الخبير الاقتصادي والمستشار الجبائي، محمد صالح العياري في حوار لـ”الجوهرة أف أم” عن موقفه من قانون المالية الجديد ومن مشروع قانون المالية التّكميلي، و الإشكاليات التّي يطرحها على مستوى توفير موارد إضافية، مقدّما مقترحاته لتغطية العجز.


– تعيش تونس على وقع أزمة مالية و إقتصادية خانقة زادها الوضع الوبائي تعقيدا.. فهل لاحت بوادر الإفلاس ؟

من الصعب جدّا القول بأنّ بوادر الإفلاس قد لاحت بصفة فعلية،
و لكن المؤكد أن الوضع الإقتصادي و الإجتماعي متردي إلى أبعد الحدود.

و يكمن الحلّ الجذري في الإنطلاق و بسرعة في إنجاز الإصلاحات الهيكلية التي وعدت بها الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2011، و ذلك لإيقاف نزيف المالية العمومية و إرجاع الثّقة للمستثمرين و إعطاء الدفع الضروري لعجلة النموّ.

– بعد الجدل الكبير الذّي أثاره مشروع قانون المالية التّكميلي، و الإشكاليات التّي يطرحها على مستوى توفير موارد إضافية.. ماهي مقترحاتكم لتغطية العجز؟

إضافة إلى ما تمّ الإتّفاق في شأنه مع البنك المركزي بخصوص تمويل العجز المتعلق بالميزانية التّعديلية لسنة 2020 في حدود 2,8 مليار دينار من ناحية و التفكير بكل جدّية في الميزانية المقترحة لسنة 2021 و التّي ترتكز أساسا على موارد الإقتراض الخارجي في حدود 16,6 مليار دينار أي ما يمثل 85% من الموارد الجملية للإقتراض و في حدود 2,9 مليار دينار بالنسبة لموارد الإقتراض الدّاخلي أي ما يمثل حوالي 15% من ناحية أخرى، فإنّ أهمّ المقترحات العملية لتوفير موارد مالية إضافية تتمثل فيما يلي : 
*الإسراع في البتّ في الملّفات الجبائية العالقة على مستوى لجان المصالحة لتمكين ميزانية الدّولة من موارد جبائية إضافية في أسرع الأجال. 
*سنّ عفو جبائي يهمّ الدّيون المثّقلة لدى قباضات المالية التي تبلغ حوالي 3,5 مليار دينار ليشمل كذلك المخالفات الدّيوانية التّي تقدّر بـ 2 مليار دينار و ذلك بالتّخلي عن خطايا التّأخير و ضبط رزنامة دفع على أقساط خلال مدّة زمنية معقولة لحثّ المطالبين بالضّريبة على تسوية وضعيتهم الجبائية. 
*حلّ معضلة القطاع الموازي و ذلك بإقرار تغيير العملة، حتّى يتسنّى للمتلكّئين و المتهربين من القيام بواجباتهم الجبائية.

في ظلّ الأزمة الخانقة التّي تعرفها البلاد جراء فيروس كورونا و الوضع المالي الصعب.. كيف يمكن لقانون المالية الجديد أن يحقق الإنعاش الإقتصادي؟

في حقيقة الأمر، لا يمكن الجزم بأن مشروع قانون المالية لسنة 2021 يمكن أن يحقق الإنعاش الإقتصادي المنتظر، و لكن بعض الإجراءات المقترحة، يمكن أن تساهم في الحدّ من ظاهرة التّهرب الضّريبي و دعم الشفافية و ترشيد تداول الأموال نقدا، و ذلك عبر الإجراءات التالية :

* مزيد حثّ الأشخاص على إعتماد وسائل الدفع البنكية من خلال التّخفيض في المبلغ المحدّد بـ 5.000 دينار إلى 3.000 دينار المدفوع نقدا و المنصوص عليه بالتّشريع الجبائي الجاري به العمل و ذلك بـ:

  • عدم قبول طرح من قاعدة الضّريبة على الدّخل أو الضّريبة على الشّركات أعباء الإستغلال و إستهلاكات الأصول التّي تساوي أو تفوق 3.000 دينار عوضا عن 5.000 دينار و التّي يتمّ دفع مقابلها نقدا،
  • عدم قبول طرح الأداء على القيمة المضافة الموّظف على البضائع و الأملاك و الخدمات التّي يساوي أو يفوق مبلغها 3.000 دينار عوضا عن 5.000 دينار و التّي يتمّ دفع مقابلها نقدا،
  • الخطيّة الجبائية الإدارية المحدّد ب 8% من المبالغ التّي تساوي أو تفوق 3.000 دينار عوضا عن 5.000 دينار و المستخلصة نقدا مقابل تزويد الحرفاء بالخدمات أو بالمواد أو بالأملاك و ذلك في صورة عدم التّصريح بهوية الحرفاء و بالمبالغ المستخلصة نقدا ضمن تصريح المؤجّر

*ربط إسداء بعض الخدمات الإدارية بعنوان عقود بيع العقارات و وسائل النقل و الأصول التّجارية (التّسجيل و التّعريف بالإمضاء و التّرسيم العقاري..) التي يدفع ثمنها نقدا مع إستثناء من الإجراء الدفوعات نقدا التّي لا تفوق 3.000 دينار عوضا عن 5.000 دينار.

كما يدخل هذا المقترح في صميم سياسة محاربة الدّفع نقدا و ذلك للحدّ أكثر ما يمكن من التهرّب الضّريبي.

* ربط خلاص معاليم الجولان بتسوية الوضعية الجبائية للمطالبين بالضّريبة و ذلك بهدف الحدّ من حالات الإغفال عن إيداع التّصاريح الجبائية و ذلك بالنّسبة للأشخاص الخاضعين لواجب التصريح في الوجود.
* إرساء واجب إرفاق التّصريح الشّهري بالأداءات بقائمة مفصلة في فواتير الشّراء أو مذكّرات الأتعاب على حوامل ممغنطة بالنّسبة إلى الخاضعين للأداء على القيمة المضافة الراجعين بالنّظر إلى إدارة المؤسّسات الكبرى و إدارة المؤسّسات المتوسطة و ذلك بهدف مزيد إحكام مراقبة الأداء على القيمة المضافة و مكافحة التّهرب الجبائي (مبدئيا، سيكون لهذا الإجراء تأثير إيجابي على مراقبة عمليات التّصريح بالأداء على القيمة المضافة).

ماهي ملامح السياسة الجبائية في قانون المالية الجديد و كيف تقيّمونها؟

لا يتضمن مشروع قانون المالية الجديد إجراءات هامّة يمكن أن تبشر بإصلاح جبائي حقيقي، و لكنّه يتضمّن بعض الإجراءات التّي تدخل في هذا الإطار و التّي يمكن تلخيصها كالآتي :

* توحيد نسب الضريبة على الشركات بحذف نسب الضريبة المحددة بــ25% و 20% و 13,5% و تعويضها بنسبة 18% و ذلك في إطار مواصلة تجسيم برنامج إصلاح المنظومة الجبائية الذي يهدف إلى تخفيف العبء الجبائي على المؤسسّات و تفادي تعدّد نسب الضّريبة على الشركات.

و سيقع تطبيق نسبة 18% على الأرباح المحققة إبتداء من سنة 2021 و المصرّح بها خلال سنة 2022 و السنوات الموالية.

و يلاحظ أنّه كان من الأجدر ضبط النّسبة الجديدة في حدود 15% خاصّة و أنّه تمّ حذف نسبة 10% بالنّسبة للتّصدير ضمن قانون المالية لسنة 2019 و تعويضها بنسبة 13,5% بالنّسبة لبعض القطاعات و التّي كانت ستنطبق على أرباح سنة 2021 المصرّح بها سنة 2022، و هذا سيجعل أنّ هذه القطاعات ستصبح خاضعة بصفة مباشرة إلى نسبة 18% التّي سيكون لها إنعكاسات سلبية على قطاع التّصدير.

-إحداث معلوم على ألعاب الرّهان و الحظ من صنف متعدّد الإحتمالات و الألعاب الحينية و الكشط و الألعاب الرقميّة و ألعاب اللوطو يستوجب على منظّمي الألعاب المذكورة.

و يوظّـف هـذا المعلـوم بنسبة 15% مـن ناتج الإستغلال الخامّ (RBE : Résultat Brut d’Exploitation) المحقق من قبلهم يكون تحرريا من المعاليم الموظفة على رقم المعاملات بإستثناء المعلوم على المؤسسّات مع إعفاء من الخصم من المورد بنسبة 25%.

-تحفيز الأشخاص الطبيعيين على إقتناء محلات معدة للسكنى يتمّ تمويلها عن طريق الإقتراض من خلال منحهم تخفيض في الضريبة المستوجبة على دخلهم الجملي بعنوان سنة 2021 في حدود 100 دينار شهريا و ذلك شريطة إبرام عقدي اقتناء المسكن والقرض خلال سنة 2021.

و يهدف هذا المقترح إلى التّشجيع على إقتناء المحلاّت المعدّة للسّكنى على أمل إنعاش قطاع البعث العقاري و لو قليلا.

 – هل ترى أنّ شروط المؤسسّات العالمية المانحة (صندوق النّقد الدّولي) من شأنها أن تساهم في تحقيق الإصلاحات؟

 لو تّم التعمق في شروط المؤسّسات العالمية المانحة، و على رأسها صندوق النّقد الدّولي، لوجدنا أنّ هذه الشروط تدخل صلب الإصلاحات الحقيقية التّي يجب القيام بها و ذلك للحدّ من نزيف المالية العمومية بإصلاح منظومة الدّعم و توفير موارد جبائية إضافية عبر إصلاح جبائي شامل و الحد من العجز المتواصل للمؤسّسات العمومية التي أصبحت عبئا على ميزانية الدولة و تمكين الصناديق الإجتماعية من حلول عملية للخروج من العجز المتواصل الذي تعيشه منذ عدّة سنوات.

و على هذا الأساس، يكون من الأفضل تعميق الحوار مع هذه المؤسسات لتحقيق الأهداف المرجوّة التي نصبو إليها عبر القيام بالإصلاحات الهيكلية المنتظرة و إيجاد الموارد المالية الضرورية للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها بلادنا منذ سنوات طويلة.

 ماهو موقفكم من منظومة الدّعم في ظلّ الإنتقادات التّي وُجهت للحكومة من قبل صندوق النّقد الدّولي ؟

موقفي واضح و صريح بخصوص منظومة الدّعم التي يجب الإسراع في إيجاد الحلول الملائمة لها لأنها أصبحت عبئا حقيقيّا على ميزانية الدّولة و الذّي يمثّل:

  • 4,1 مليار دينار حسب الميزانية الأصلية لسنة 2020
  • 6,2 مليار دينار حسب الميزانية التكميلية لسنة 2020
  • 3,4 مليار دينار مبرمجة في إطار ميزانية الدّولة لسنة 2021،  و التّي من المتوقع أن ترتفع في الأثناء خاصّة و أن سعر المحروقات الذّي تمّ ضبطه في حدود 45$ للبرميل هو مؤهلّ للإرتفاع إزاء تراجع جائحة كورونا بداية من سنة 2021 و عودة نسق النّمو تدريجيّا، ممّا سيمثّل ضغطا إضافيا على منظومة الدّعم.





Source link

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *